2/11/2026

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كيف حالكم سيدي ومرشدي اسال الله تعالى أن يمدكم بالصحة والعافية.

ما حكم الشاب الذي كشف عن جسم فتاه عندما كانوا في سن المراهقة عبر الهاتف ولكن بعد مرور السنين وقعوا في الحب واعترفوا بذنبهم وكانوا جدا جدا نادمين وتابو الى الله ولم يعودوا الى ذلك الذنب واصبحت العلاقة جدا قويه ومعرفة الاهل في هذه العلاقة واصبحت علاقة نيتها الزواج .

ما حكم هذا وهل يؤثر على الزواج

 

الاسم: سائل

الرَدُّ:-

وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.

شُكْرًا جَزِيلًا عَلَى تَعَلُّقِكَ الْمُبَارَكِ بِهَذَا الْمَوْقَعِ الطَّيِّبِ، وَدَعَوَاتِكَ الْكَرِيمَةِ، وَأَسْأَلُ اللَّهَ جَلَّ فِي عُلَاهُ أَنْ يُوَفِّقَكَ لِكُلِّ خَيْرٍ، وَيَدْفَعَ عَنْكَ كُلَّ ضَيْرٍ، إِنَّهُ سُبْحَانَهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ.

الْجَوَابُ بِاخْتِصَارٍ:-

مَا وَقَعَ مِنْ كَشْفِ الْعَوْرَةِ عَبْرَ الْهَاتِفِ مُحَرَّمٌ شَرْعًا، لَكِنَّهُ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الزَّوَاجِ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ إِذَا اسْتَوْفَى عَقْدُ الزَّوَاجِ أَرْكَانَهُ وَشُرُوطَهُ الشَّرْعِيَّةَ.

وَعَلَيْهمَا التَّوْبَةُ الصَّادِقَةُ، فَإِنْ كَانَ الشَّابُّ قَادِرًا عَلَى الزَّوَاجِ وَمُؤَهَّلًا لَهُ، فَلْيُسَارِعْ إِلَى إِتْمَامِهِ، وَإِلَّا فَعَلَيْهمَا الِالتِزَامُ بِالضَّوَابِطِ الشَّرْعِيَّةِ فِي التَّوَاصُلِ، وَالِابْتِعَادُ عَمَّا يُثِيرُ الشَّهْوَةَ أَوْ يَجُرُّ إِلَى الْمَعْصِيَةِ.

التَّفْصِيلُ:-

أَوَّلًا: إِنَّ كَشْفَ الْعَوْرَةِ أَمَامَ الْأَجْنَبِيِّ بِقَصْدِ الِاسْتِمْتَاعِ أَوْ التَّلَذُّذِ مُحَرَّمٌ شَرْعًا، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ حِفْظِ الْفُرُوجِ وَصِيَانَةِ الْعَوْرَاتِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:-

{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} [المؤمنون: 5-7].

وَعَنْ سَيِّدِنَا بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وعَنْكُم، أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ:-

(احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ) ثُمَّ قَالَ فِي شَأْنِ الْخَلْوَةِ: (اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنَ النَّاسِ) الإمامُ أَبُو دَاوُدَ رَحِمَهُ اللهُ تعالى.

ثَانِيًا: مَا دَامَ الطَّرَفَانِ قَدْ نَدِمَا عَلَى مَا وَقَعَ، وَتَابَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَامْتَنَعَا عَنِ الْعَوْدَةِ إِلَيْهِ، فَعَلَيْهِمَا إِحْسَانُ الظَّنِّ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَالِاسْتِقَامَةُ عَلَى طَاعَتِهِ، وَقَطْعُ كُلِّ وَسِيلَةٍ قَدْ تُعِيدُهُمَا إِلَى الْمَعْصِيَةِ؛ فَإِنَّ بَابَ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:-

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [التحريم: 8].

ثَالِثًا: أَمَّا الزَّوَاجُ، فَلَا يَمْنَعُهُ مَا وَقَعَ مِنَ الذَّنْبِ السَّابِقِ فِي ذَاتِهِ، إِذَا اسْتَوْفَى عَقْدُ الزَّوَاجِ أَرْكَانَهُ وَشُرُوطَهُ الشَّرْعِيَّةَ.

وَأَنْصَحُ الشَّابَّ، إِنْ كَانَ مُؤَهَّلًا لِلزَّوَاجِ وَقَادِرًا عَلَى مُؤْنَتِهِ، أَنْ يُسَارِعَ إِلَى إِتْمَامِهِ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ، وَأَلَّا يُطِيلَ أَمَدَ الْعَلَاقَةِ قَبْلَ الزَّوَاجِ؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَيْهِ، فَعَلَيْهِمَا تَرْكُ التَّوَاصُلِ الْعَاطْفِيِّ الْمُحَرَّمِ، وَالِالتِزَامُ بِالضَّوَابِطِ الشَّرْعِيَّةِ فِي التَّعَامُلِ، وَالِابْتِعَادُ عَنْ كُلِّ مَا يُثِيرُ الشَّهْوَةَ أَوْ يَجُرُّ إِلَى الْمَعْصِيَةِ، مَعَ الِاسْتِعَانَةِ بِالصَّوْمِ وَغَضِّ الْبَصَرِ حَتَّى يُيَسِّرَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمُ الزَّوَاجَ.

وَقَدْ قَالَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ:-

(يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ الباري تعالى.

البَاءَةُ: الْقُدْرَةُ عَلَى الزَّوَاجِ مَؤُونَةً وَبَدَنًا.

الوِجَاءُ: الوقايةُ أو ما يقطع الشهوة ويكسر سُوْرَتَهَا.

وَعَلَيْهِمَا أَنْ يُؤَسِّسَا حَيَاتَهُمَا الزَّوْجِيَّةَ عَلَى التَّقْوَى وَالصِّدْقِ وَالثِّقَةِ وَحُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ، وَأَلَّا يَجْعَلَا اسْتِحْضَارَ الْمَاضِي سَبَبًا لِلشَّكِّ وَالنِّزَاعِ، مَعَ مُعَالَجَةِ أَيِّ تَبِعَاتٍ قَائِمَةٍ، كَوُجُودِ صُوَرٍ أَوْ تَسْجِيلَاتٍ خَاصَّةٍ، وَمَنْعِ نَشْرِهَا أَوْ إِسَاءَةِ اسْتِعْمَالِهَا.

وَلِمَزِيدِ فَائِدَةٍ أَرْجُو مُرَاجَعَةَ أَجْوِبَةِ الْأَسْئِلَةِ ذَوَاتِ الْأَرْقَامِ (1890، 2470، 3128، 3159) وَمَا أُحِيلَ فِيهِ مِنْ أَسْئِلَةٍ فِي هَذَا الْمَوْقَعِ الْمُبَارَكِ.

وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

وَصَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.