4/3/2022
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
أنا حامل في الشهر الرابع متزوجة بدون علم أهلي زوجة ثانية وأهلي لم يوافقوا عليه لأنّه متزوّج ولديه أطفال، كنت ثيّبًا عند زواجي به، والديّ متوفيين، وإخوتي في الخارج، لديّ أخت واحدة هنا، وأنا في مصيبة الآن ولا أستطيع الاحتفاظ بهذا الحمل، ولا أستطيع أنْ أكمّل بهذا الزواج، هل يعتبر الإسقاط حرام في هذا الحال؟
الاسم: سائلة
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه رؤوف بالعباد.
لا يجوز إسقاط الجنين، وعليك إصلاح أحوالك مع الله تعالى أولًا ثمّ مع أهلك وزوجك، وإعلان هذا الزواج لتعيشوا حياة مطمئنة وتكونوا أسرة سليمة نافعة متوكلين بذلك على الله جلّ وعلا القائل:-
{— وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [سورة الطلاق: 2].
أصل كلّ سعادة وأمن ونظام، الاعتصام بالشريعة الغرّاء، وأصل كلّ شقاء وخوف وتشتت هو مخالفة الشرع الشريف.
قال الله تباركت أسماؤه:-
{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} [سورة الإسراء: 9].
وقال:
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [سورة طه: 124].
ولأهمية الموضوع سأذكر المخالفات الشرعية الواردة في السؤال والتي أدّت إلى المزيد منها فأنتجت هذه الفوضى في الأحوال:-
1- عدم موافقة الأهل من زواج ابنتهم من رجل متزوّج مخالف للشرع الشريف، والعقل السليم؛ إذ زواج الرجل ليس مانعًا من زواجه بأخرى إذا كان مقتدرًا على إدارة بيتين، بل ينبغي من البنت وأهلها مساعدته في ذلك ليكون الزواج سببًا لإحصان ابنتهم وسعادتها؛ فهذا أفضل من حياة الشقاء والحرمان والوحدة.
ولمزيد بيان أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (899)، وما أحيل فيه من أجوبة، كذا المشاركة المرقمة (252) في هذا الموقع الكريم.
2- الزواج من غير علم الأهل مشكلة كبيرة، ولذا كانت موافقة الوليّ شرطًا من شروط صحّة الزواج، وهذا ليس قيدًا وتضييقًا على النساء بل هو إكرام وتعظيم وصيانة لهنّ، إذ المرأة ليست سلعة رخيصة يمكن الحصول عليها بسهولة، بل ينبغي أنْ تُكرم ويُجعل مِنْ يوم زواجها احتفالًا يسمع به الناس وسط حضور أهلها ومعارفها لترفع بهم رأسها، ويزداد بذاك شأنها عند زوجها وأهله والنّاس أجمعين.
ولمزيد إطلاع أرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (1426، 2001) في هذا الموقع الميمون.
3- إسقاط الجنين فعل محرّم إلّا في حالات استثنائية محدّدة، فهو قتل للنفس التي حرّم الله تعالى القائل:-
{وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا} [سورة الإسراء: 31].
بل دعت شريعتنا المباركة إلى الإنجاب.
قال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-
(تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ) الإمام أبو داود رحمه الودود عزّ شأنه.
ولا بأس بتنظيم الإنجاب فهذا يوافق تحقيق مصلحة الأسرة وتمكين الوالدين من رعاية الأولاد والإنفاق عليهم، ومِنْ ثَمَّ مصلحة المجتمع.
وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2730) في هذا الموقع الأغرّ.
وما أعظم وأجمل أنْ تتحوّل الفتاة إلى أمّ لتعطي من حنانها لولدها وتُسهم في تربيته التربية الصالحة وتجنّبه الأخطاء التي وقعت فيها، وعندئذ ستستحق المكانة الرفيعة التي يمنحها الله عزّ وجلّ للأمّهات الصالحات.
قال الله تقدّست أسماؤه:-
{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [سورة لقمان عليه السلام: 14].
4- عدم إكمال مسيرة الزواج والتفكير بالطلاق من الأمور التي يسعى لها الشيطان وترغب بها النفس الأمّارة بالسوء التي تهوى الشهوات وتفرّ من التكاليف، وليس الفرار حلًّا للمشكلات بل ينبغي التوكل على الله جلّ وعلا والصبر لمواجهة الصعوبات.
ولمزيد اطلاع حول موضوع الطلاق أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2637) وما أحيل فيه من أجوبة في هذا الموقع الكريم.
أسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم أنْ يصلح حالكم ويهديكم، ويلهمكم رشدكم، ويسدّد خطاكم لما يحبّه ويرضاه إنّه سبحانه وليّ ذلك والقادر عليه.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلِّ اللهمّ وبارك على سيّدنا وحبيبنا محمّد، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.