20/10/2022

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فضيلة الشيخ.

زوج تزوّج بفتاة ولكن لفقرة اشترط أنْ يكون المهر المؤخر لكنّه لم يستطع أنْ يجمع مال المهر وتقديمه للفتاة وتوفي، هل علاقتها كانت محرّمة؟ وماذا لو تعمّد عدم تقديم المهر المؤخر؟ حالة ثانية هو كانت نيّته وهمّه جمع مال لكن حالت ظروف دون ذلك.

 

الاسم: فهد فارسي

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأل الله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه سبحانه رؤوف بالعباد.

الجواب باختصار:ـ

المهر واجب للزوجة، ولأنّه حقّ لها فيُستحب تعجيله، ولا ضير من تأخير بعضه أو كلّه بموافقتها وموافقة وليها، فإذا مات الزوج قبل دفعه يبقى دَيْنًا في ذمّته تأخذه الزوجة من ماله قبل توزيع إرثه، ولأنّ العقد صحيح بدونه فالعلاقة بين الزوجين شرعية لا حرمة فيها.

التفصيل:ـ

لعقد الزواج أركان لا يتم العقد بدونها، وشروط يكون العقد بدونها فاسدا، ومنها المهر.

قال الله جلّ جلاله:ـ

{وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} [سورة النساء: 4].

والصدُقات: هي المهور، وحكم المهر الوجوب؛ قال العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم:ـ

(وَيَصِحُّ النِّكَاحُ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ فِيهِ مَهْرًا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ عَقْدُ انْضِمَامٍ وَازْدِوَاجٍ لُغَةً فَيَتِمُّ بِالزَّوْجَيْنِ، ثُمَّ الْمَهْرُ وَاجِبٌ شَرْعًا إبَانَةً لِشَرَفِ الْمَحَلِّ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِهِ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ، وَكَذَا إذَا تَزَوَّجَهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا) العناية شرح الهداية للشيخ البابرتي رحمه الله عزّ وجلّ (3/316).

وشَرَعَ اللَّهُ جلّ ثناؤه المهور كرامة للمرأة عَنْ الِابْتِذَالِ وصِيَانَةً لِبُضْعِهَا أنْ يكون مَجَّانًا.

ولمزيد فائدة أرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (1991، 2654، 2831) في هذا الموقع الكريم.

وبما أنّ العقد متضمّن للمهر وإنْ لم يُذكر فهو صحيح، وتكون العلاقة بين الزوجين شرعية غير محرمة إلّا أنّ المهر سواء كان مثبتاً في العقد أو لا، يبقى في ذمّة الزوج بقيمته المذكورة، أو بما يُساوي مهر قريناتها في حالة عدم ذكره، ويكون المهر المؤجل من صنف الدّيون التي ينبغي أنْ تُستقطع من مال الزوج قبل توزيع الإرث حال وفاته.

وبما أنّ الزوج رحمه الله جلّ وعلا كانت نيّته وهمّته جمع المال لكي يدفع المهر فلا حرج عليه بإذن الله تعالى خصوصًا وقد تمّ الاتفاق مسبقًا على تأخيره.

ويجوز للزوجة أنْ تتنازل عن مهرها كلّه كما ذكرت الآية الشريفة في مطلع الجواب، أو تتنازل عن مؤخّره.

ولمزيد اطلاع أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (393) في هذا الموقع الميمون.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.