13/5/2023

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيّدي، رمضان كريم عليكم وعلى أمّة حبيبنا سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم، أعاده الله سبحانه وتعالى عليكم وعلى جميع المسلمين والمسلمات بالخير والأمن والأمان، وحفظكم من كلّ سوء، ومتّعكم بالصحة والعافية.

سيّدي لدي سؤال عن الدَّيْنِ، حيث إنني اقترضت دينًا بالذهب من مكانين، وكان سعر الذهب آنذاك 120000 ألف دينار، والآن وبعد تغيّر سعر الصرف، أريد أنْ أرجع ديني ولكن صاحبيّ الدَّيْن يرضيان بأنْ أرجع لهما الدَّين بنفس سعر الصرف القديم حبًّا وكرامة ومساعدة منهما لي، فهل هذا جائز شرعًا؟ وهل يأثم أحدنا في هذا الأمر؟

وجزاكم الله سبحانه وتعالى خير الجزاء.

 

الاسم: سائل

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأل الله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه سبحانه رؤوف بالعباد.

الجواب باختصار:-

التنازل عن بعض الدَّين أو كلّه من الإحسان خاصّة إذا كان عن معسر.

التفصيل:-

قال الله جلّ جلاله:-

{— وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [سورة البقرة: 195].

فالتباذل والتسامح والتناصح من شيم المتألقين في رياض تقوى الله ربّ العالمين جلّ وعلا، وينبغي أنْ تشاع هذه الأخلاق الفاضلة بين الناس أجمعين، خاصّة أتباع سيّد المرسلين عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه الميامين، والالتزام بهذه الفضائل عند الإعسار يكون بشكل آكد، قال عزّ من قائل:-

{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [سورة البقرة: 280].

سمّى الله سبحانه إبراء المعسر والوضع عنه صدقة، فهدايات القرآن الكريم تندب إلى الوضع عن المدين وتعدُّ ذلك من الخير والثواب الجزيل.

قال حضرة النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُظِلَّهُ اللهُ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، فَلْيُيَسِّرْ عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ لِيَضَعْ عَنْهُ) الإمام الطبراني رحمه الله جلّ في علاه.

وفي مسألة التنازل عن بعض الدَّين أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (601) في  هذا الموقع الكريم.

أمّا اعتماد سعر الذهب فإنّه تصرّف سليم يمنع الضّرر المتوقع بأحد الطرفين (الدائن والمدين) نتيجة تغيّر قيمة العملة تغيّرًا كبيرًا.

فإذا ارتفع سعر بيع الذهب بشكل مؤثّر فتنازل الدائن عن تلك الزيادة طوعًا لا بأس به لأنّه من باب الإحسان جاءت به النصوص المباركة.

وأرجو لمزيد إفادة مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (785، 1631، 2078) في هذا الموقع الأغرّ.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى على الرحمة المهداة سيّدنا محمّد، وآله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.