14/6/2023
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الفاضل، وفقكم الله لما يحب ويرضى، وجزاكم عنّا خير الجزاء، سؤالي:-
ما المطلوب من الزوجة تجاه زوجها؟ وهل يجب أن نطيع الزوج في كلّ شيء حتى وإنْ كان الشيء مثلا ترك صلة رحم أهلها؟
الاسم: بتول
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكرا جزيلا على تعلّقك المبارك بهذا الموقع الطيّب، ودعواتك الكريمة، وأسأل الله جلّ في علاه أنْ يوفقك لكلّ خَيْر، ويدفع عنك كلّ ضَيْر، إنّه سبحانه قريب مجيب.
ينبغي للزوجة طاعة زوجها بالمعروف، وعدم الخروج من المنزل إلّا بإذنه، فإنْ منعها من صلة أرحامها من غير مسوّغٍ مُعتبر اجتهدت في بذل النصيحة له بحكمة ولطف، مع الصبر والدعاء له حتّى يهديه الله تعالى ويُصلح شأنه، كما لا ينبغي للزوج التعسّف في استخدام حقّه مسبّبًا الضّرر لزوجته.
قال الله جلّ جلاله:-
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [سورة الروم: 21].
لقد وَضَّحْتُ واجبات الزوجة تجاه زوجها في جواب السؤال المرقم (2821) في هذا الموقع الميمون؛ فأرجو مراجعته، والعمل بهداياته.
أمّا مسألة صلة الرحم فلا ينبغي للزوج أنْ يتعسّف باستخدام حقّه في وجوب طاعة زوجته له؛ فإنّما الطاعة بالمعروف، وليس من المعروف قطع الأرحام؛ قال الله جلّ في علاه:ـ
{فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} [سورة سيّدنا محمّد صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم 22 – 23].
وأرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (1385، 2548) في هذا الموقع الأغرّ.
وللزوجة أنْ تصبر وتتلطّف بزوجها وتُذكّره بالله جلّ جلاله، وأنّ المسلم لا يكمل إيمانه حتّى يُحبّ لغيره ما يُحبه لنفسه، فهل يرضى أنْ يمنعه أحد من وصل أهله؛ قال الرحمة المهداة عليه وآله وصحبه أفضل الصلاة والتسليم:ـ
(لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
والزوجة العاقلة لا تُبادر بالصّراخ والخصومة وإنْ كانت على الحقّ، بل تصبر وتُحاور بلطف، مستثمرة رقّتها وأنوثتها في كسب ودّ زوجها والتأثير عليه في الخير، ولا بأس بأنْ تَصِلَ أهلها بأدنى وسائل التواصل مثل استخدام الهاتف حتّى يأذن لها زوجها، وفي هذا الباب أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2300) في هذا الموقع الكريم.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.