28/9/2024
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
بسم الله والصلاة والسلام على سيّدنا رسول الله وعلى آله وصحبه وسلّم.
سؤالي هو:-
تقدّم شاب لِخطبتي هو من محافظة وأنا بمحافظة ثانية لكن لم يتم الأمر بسبب رفض الخاطب بسبب الطريق بين المحافظتين الذي يبلغ ثلاث ساعات والله تعالى أعلم لكن قلبي تعلّق بالشاب وعائلته تعلقًا شديدًا وحزنت كثيراً لأنّه لم يتم الأمر، ما هو توجيهك شيخي؟ وشكراً جزيلاً.
الاسم: سائلة
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأل الله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه رؤوف بالعباد.
التّأثر بالحوادث أمرٌ طبيعي، لكنّه يزول بعد فترة قد تطول أو تقصر، ولأجل أن تكون المدة قصيرة ينبغي أنْ نُذكِّر أنفسنا بأنّ الأمور مقدّرة، وأنّ الآتي أفضل بإذن الباري سبحانه؛ فالحياة لا تتوقف عند محطة واحدة، وعليكِ بكثرة الاستغفار، والصّلاة والسّلام على النّبيّ المختار صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم.
قال الله جلّ ثناؤه:-
{قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [سُورَةُ التوبة: 51].
وقال جلّ جلاله:-
{… وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [سُورَةُ البَقَرَةِ: 216].
مِمّا يُؤسف له ابتعاد المسلمين عَنْ هدايات الشريعة الغرّاء في جوانب حياتهم المختلفة؛ لا سيما في بناء عش الزوجية مِمّا يُسبب لهم الشّقاء والضرر والخسارة، فلقد وضع الشارع الحكيم مقومات قبول ورفض الخاطب بما يُحقق مصلحة الأسرة، ولكن الناس عَن ذلك غافلون أو مُعرضون، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.
ولمعرفة تلك المقومات والهدايات أرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (3001، 3063) في هذا الموقع المبارك.
أمّا بخصوص رفض الخاطب لِبُعْدِ مسافة سكنه فقد تمّت الإجابة عن مثل سؤالك في جواب السؤال المرقم (2509) في هذا الموقع الكريم.
فيا حبذا لو تثقفت الأسر المسلمة بثقافة الشريعة الغراء في هذا الجانب حتى لا يظلموا أنفسهم وأولادهم الذين يرومون تحصين أنفسهم بالزواج مِن بناتهم، فربما يَرقى رفضُ الخاطب – ممّن ترضون دينه وخلقه – إلى نوع مِن الظلم، والله جلّ في علاه قد شدّد النّكير في الظلم، وتوعّد على القليل منه بَلْهَ الكثير، قال سبحانه:-
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} [سورة النساء: 40].
وقال جلّ وعلا:-
{— فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ} [سورة الزخرف: 65].
وقال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه، فِيمَا يَرْوِيْهِ عَنِ اللهِ جَلَّ فِي عُلَاهُ أَنَّهُ قَالَ:-
(يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا —) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ جلاله.
ومِنَ الهدايات أيضًا رفع الضرر؛ فإنْ كان بالإمكان تدارك الأمر فلا بأس بذلك؛ فالاعتراف بالخطأ فضيلة، قال الرحمة المهداة صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم :-
(كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ) الترمذي رحمه الله تعالى.
أمّا إذا تعذّر الأمر – وأسأل الله تعالى أنْ يغفر للجميع – فلا بُدَّ مِن التّسليم والرّضا بِقَدَر الله تعالى، والاستمداد مِن أنوار وبركات الآيتين أعلاه، ثم التّطَلُّعُ لفضل الله جل جلاله، فهو المنعم الوهاب، والسعي لمجاهدة النفس بترك التّعلّق بما فات، قال تعالى:-
{لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [سُورَةُ الحَدِيدِ: 23].
وقال جلّ في علاه :-
{…لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [سُورَةُ ال عمران: 153].
ولمزيد اطلاع وفائدة ارجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2791) في هذا الموقع الميمون.
والله عزّ شأنه أعلم.
وصلّى الله تعالى على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا حتى يرضى.