7/10/2023
نص السؤال:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، قصتي طويلة لا أعرف من أين أبدأ، أنا حاليا عمري ٢٤ سنة، لمّا كنت صغيرة وأمي لا تحبني، وأنا لا أحبها، لكني كنت متحملة وساكتة، أحيانا كنت أختنق قليلا، فأتصرّف معها تصرفًا ليس جيّدا، وهي دائما تدعو عليّ، وكثيرا ما أعمل شيئا لا أريده، وأغلب الأحيان لا أعمل شيئا وهي تدعو عليّ، كنت أفكّر أنْ أتزوّج حتى أخلص وأرتاح لكن كلّما كان يتقدّم لي شخص قلبي لا يرتاح وأختنق، ولما تنتهي القصة أرتاح كثيرا لأني تخلصت من هذه الخطوبة وما تزوجت، ومن فترة كنت في مكتبة، وهناك تعرّفت على شاب، وصار بيني وبينه أحاديث عن الكتب، وأحاديث عن شغلات عامّة وأعجبني تفكيره وحديثه، بعد أسبوع قال لي أنا أريد أنْ أتعرّف عليكِ بشكل جديّ أكثر بطريقة تكون رسمية، وأريد أنْ أدخل من الباب وأخطبك، فكّرت بالموضوع ووجدت نفسي مرتاحة، ولم أشعر بالذي كنت أشعر به حينما يتقدّم لي شخص بل على العكس تماما أشعر أني راغبة بذلك، فحدّثت والدي عنه وذكرت له القصّة فلم يرفض، وكان ذلك في شهر رمضان، قلت له بعد العيد يريد أنْ يأتي ويتقدّم، لكن أباه وأمّه مطلقان، أبوه عايش في سوريا، وهم في تركيا، وأمه تركتهم وتزوّجت، هو وضعه ضعيف ليس له مأمن، حاله فقير، أبي ما كان عنده مشكلة، قال لي: دعيهم يكلموا أمك، ويأتي هو وأمه حتى أراهم، دون أن تعرف أمك، فلمّا أتوا ودخلوا لم تعجب بهم أمي من أنْ يتكلموا بكلمة، وهو أوّل ما دخل طلب أنْ يصلي المغرب، فجعلت تسخر مني، وعبست وجهها طول الوقت، لكن أبي أحبّه وقال له بعد أسبوع يأتيكم ردّنا، بعدها قال لي أبي: أنا موافق، لكن أمي رافضة، وطلب من أمي أنْ تكلمه في المهر والمتقدّم والمتأخّر، لكنها لم تردّ على أبي، فذهب هو إلى محلّ عمله واتفق معه على التيسير، ثمّ قال لي: اطلب منه أنْ تتّصل أمّه بأمّك، فجعلت تتصل وأمي لا ترضى أنْ تردّ وبقينا على هذه الحالة شهرا كاملا، حتى غضبت أمّه ولن تعد تتصل، لكنّها أرسلت رسالة صوتية قالت لها فيها أنها لم تعد راغبة بهذا الزواج (قالت ذلك بسبب غضبها من أمّي) فاستغلت أمّي هذه الرسالة وبدأت تقول: هم الذين رفضوا وأنهم أناس غير جيدين، وهددت أبي أنّه إذا سمح بهذا الزواج لا يدخل بيتنا مرّة أخرى، فلما سمع أبي هذا الكلام غيّر رأيه ولم يعد راغبا بزواجي منه، وأنا والشاب يريد أحدنا الآخر، وأمي إنسانة عنيدة كثيرا تقول حتى لو كان الشيء خطأ فسأبقى مصممة عليه، ووالدي لا يحسن أنْ يفعل شيئا، وقال لي إنه لا يرضى إلا إذا رضيت أميّ، وجعلت أطلب من أمّي أنْ ترضى وتقبل، وهي تقول: مستجيل، ولا ترضى أنْ تكلّم أحدًا من أهله، وقال لي: لا أدعك تفرحين أنتِ ولا أباكِ، وأنا معجبة بالشاب كثيرا، وكلمّا تكلمت معه زاد اتفاقي وانسجامي معه، أنا كان عندي عقدة من الزواج لكن أوّل ما رأيت هذا الشخص أحسست بشيء مطمئن ومريح، أبي ما قال إنّه لا يريده لكن اشترط رضا أمّي وهي لا تقبل، وأنا أفكّر إذا دبّر هذا الشاب أمره، وأمّن وضعه، وحسّن حاله، يعود ليكلّم أبي مرّة أخرى لنتزوّج لكن إذا بقي الرفض مستمرا أفكّر أنؤ أتزوّجه دون رضاهما، فإذا عملت هذا هل أكون قد صنعت شيئا لا يرضى عليه ربّ العالمين جلّ وعلا؟ هل أكون قد فعلت شيئا حراما؟
وأريد أنْ أضيف شيئا آخر بالإضافة إلى ما ذكرت، أنّ أمّي كلما كان يتقدّم لي أحد لا تقبل، وتكلمني أمام الناس بطريقة غير جيدة، وأكثر من واحد قال لي: نحن لأجلك لا نرد عليها ولا نسمح لها أن تتكلّم بهذه الطريقة، وأنا أبقى ساكتة وأصبر، والآن أنا أريد هذا الشخص ولا أعرف ما الذي أفعله، علما أني ولا مرّة رفعت صوتي على أحد من أهلي حتى لمّا أكون منزعجة وعصبية من الضغط النفسي، لا أتكلم بشيء غير جيّد، لكني أحيانا أتصرّف خطأ بسيطا بسبب الضغط، لكن مرة واحدة تجادلت مع والدي لأنه كان يريد أنْ يزوّجني لابن عمّتي وأنا لا أريده، والمرة الثانية لمّا قال لي: لا تتزوجي هذا الشاب لا لشيء سوى لأنّ أمّي غير موافقة وبدون سبب مقنع، ولم أعمل معهما في غير هاتين المرتين شيئا لا يرضي الله تعالى.
أريد أنْ أعرف إذا كان هذا الشاب صالحا خلقا ودينا، هل يحق لأهلي رفضه وعدم القبول به زوجا لي بلا سبب؟
وما الذي يجب عليّ اتجاه أهلي، وما يجب عليهم فيّ؟
الاسم: نور
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكرا جزيلا على تعلّقك المبارك بهذا الموقع الطيّب، ودعواتك الكريمة، وأسأل الله جلّ في علاه أنْ يوفقك لكلّ خَيْر، ويدفع عنك كلّ ضَيْر، إنّه سبحانه قريب مجيب.
لا ينبغي التسرّع في قبول الخاطب أو رفضه بل يجب التأني والمشورة، وأنْ يقوم الرجال في العائلة بالتحرّي والسؤال لأنّهم أكثر معرفة بالناس، وفي شريعتنا الغرّاء مقوّمات لهذا الأمر، ولا يحق للوالدين التعسّف في استخدام حقهما على الأولاد، بل يجب على الجميع مراعاة الشرع الشريف في جميع التصرّفات التي وضع لها الشارع الحكيم ضوابط كريمة تُدفع بها المفسدة، وتُجلب بها المصلحة، ولجنابك الكريم الاستعانة بالأقرباء والصلحاء من المعارف لإقناع الوالدة وتقارب وجهات النظر؛ فإنْ تعذّر أو تمسّكت برأيها المُجحف فلك الحقّ بالزواج على رأي بعض الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم.
في السؤال تفصيلات كثيرة ينبغي التنبيه عليها والوقوف عندها، منها:-
1ـ للوالدين حقّهما في البرّ والإحسان، قال عزّ من قائل:ـ
{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [سورة الإسراء: 23].
إلّا أنّه لا ينبغي لهما التعسّف في استخدام هذا التوجيه الرباني، ومن صوره المتعدّدة عدم زواج البنت ممّن يتقدّم إليها حاملا مقوّمات القبول المعروفة.
وفي هذا الباب أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1896) في هذا الموقع المبارك.
2ـ يبقى للوالدين مقامها الرفيع الذي ينبغي للأبناء مراعاته طاعة لله تبارك في علاه مهما بَدَرَ منهما.
وفي هذا المجال أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1707) في هذا الموقع الميمون.
3ـ مراعاة مقوّمات قبول أو رفض الخاطب في ضوء شريعتنا الغرّاء واجب شرعي ينبغي للوالدين أو مَنْ هو وليّ للمرأة الالتزام به.
ولمعرفة هدايات تلك المقومات أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (3001) في هذا الموقع الكريم.
4ـ لأهمية صلاة الاستخارة في حياة المسلم، ولشيوع المفاهيم المغلوطة حولها أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (317) في هذا الموقع المنور.
5ـ زواج المرأة بدون موافقة أهلها ووليّها تعددت فيه آراء الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم، ولمعرفة أقوالهم وتفاصيل هذه المسألة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1426) في هذا الموقع الطيّب.
ولمزيد فائدة ومواصلة أنصح جنابكم بمراجعة جناب الدكتورة رغد السراج رئيسة لجنة خدمة السالكات وبناء عشّ الزوجية في مشروع الوالد المبارك وسيتم ارسال رقم هاتفها على ايميلكم الخاص.
وفّقكم الله سبحانه، وسدّد خطاكم، وهداكم للصالحات من الأقوال والأفعال.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.