31/10/2024
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
شيخنا الفاضل وفقكم الله لما يحب ويرضى، وزادكم من فضله ورفع قدركم.
سؤالي شيخي:- أنا متزوجة من سنة ونصف لكن حياتي ليست مستقرة مع زوجي مع العلم أنا أعيش في بيت أهله وأقوم بكل شي دون أي شكوى قبل فترة ذهبت للطبيب وقال لي إنّ سبب عدم الإنجاب مني وزوجي تعامله صار أسوأ من ذي قبل معي وتعبت حالته النفسية لدرجة قطع يده بالمقص والآن يذهب للعلاج النفسي لكن شيخي أنا متعبة جدًا من حياتي فقدت الرغبة بكل شي أرجو المعذرة للإطالة لكن شيخي لا أجد حلاً.
وأشكركم على هذا الموقع الكريم.
الاسم: بتول
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأل الله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه رؤوف بالعباد.
البلاءُ بنسبةٍ معقولةٍ طبيعةُ هذه الدنيا، إمّا إذا زادت النسبة فهي نتيجة حتمية لسوء حال المرء مع ربه سبحانه، فلا هو راضٍ بقدره ولا هو ملتزمٌ بشرْعِهِ فلا عجب بعدئذٍ أنْ ينهار حاله النفسي وتكون معيشته ضنكاً ونكداً، ولا علاج لذلك إلا بالتوبة والإنابة والصبر على الالتزام بالشريعة الغراء بما فيها من الإيمان بالقضاء والرضا به مع الصبر وعدم اليأس من رحمة الله تعالى القادر على كل شيء، وهو أرحم الراحمين.
قال الله عز وجل :-
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [سُورَةُ الرُّومِ: 21].
المفروض أنْ يكون الزواج سببًا مباركًا للسكينة والاستقرار بما يخلق الله تعالى فيه من المودة والرحمة بين الزوجين اللذين ينبغي أنْ يستثمرا هذه الآية الربانية لتنمية هذه الآلاء المعنوية فيبدأ معراجهما الروحي إلى الله تعالى ويزدادا منه قربًا وله سبحانه معرفة وذكرًا.
وبحسب ظني فلقد تواصلتِ سابقاً مع هذا الموقع المبارك وتمت الإجابة عَنْ سؤالك في الجواب المرقم (3031) ولقد وجهت في الجواب لجنابكِ ولزوجكِ نصائح مهمة، ودعوتُكما لمراجعة جواب الأسئلة التي أحيلت في السؤال، كذا أكدتُ على ضرورة التواصل مع لجنة بناء عش الزوجية للإفادة مِن خبراتهم الاجتماعية والشرعية في هذا المجال، ولا أعلم إنْ تم ذلك أم لا!؟
أمّا بخصوص عدم الإنجاب فهذا مِن قدر الله جلّ ذكره الذي ينبغي أنْ نرضى به، ولا نستسلم لليأس الذي يُؤدي إلى الإحباط والكفر نعوذ بالله جل جلاله.
قال عزّ شأنه:-
{لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ* أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِير} [سُورَةُ الشُّورَىٰ: 49-50].
ولله تعالى في الأكوان أقدارٌ وضعها بحكمته، ولا تنفك الرحمة واللطف عن تلك الأقدار، لكنّ المرء لا يراها لغفلته وعجلته.
إنّ الإيمان بالقدر خيره وشره من أركان الإيمان؛ قال النبي العدنان صلّوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ذوي الفضل والإحسان في حديث سيدنا جبريل عليه السلام الطويل:-
(… قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ، قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ) الإمام مسلم رحمه الله المنعم جل جلاله.
وهذه الأقدارُ منها ما يكون ثابتة ومنها ما يتغير بإذنه تبارك اسمه، لكي لا نركن لليأس والقنوط، قال الله تبارك أسمه:-
{يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [سُورَةُ سيدنا يُوسُفَ عليه السلام: 87].
ولمزيد فائدة عن مفهوم تغير الأقدار أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2823)، والمشاركة المرقمة (274) في هذا الموقع الكريم.
فأرجو من جنابكِ أن تساعدي نفسكِ وزوجكِ على تخطِّي ما أنتم فيه، واتخاذ الأسباب الروحية والمادية لحل ما تمرون به مِن مشاكل، ومِن أهمها عدم وجود السكن المستقل، ولمعرفة الحق الشرعي للزوجة في السكن الخاص أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (95) في هذا الموقع الميمون.
وينبغي العلم بأن المشكلات لا تحل بكبسة زر أو دعاء خارق بل بمجاهدة النفس بالصبر على تنفيذ أحكام الشريعة الغراء في تفاصيل حياتنا، ومصاحبة الصالحين والصالحات لنستمد منهم أنوار الإيمان والتوكل والفهم فتغدو حياتنا أجمل وأسهل وأبرك شيئًا فشيئًا، وهذا يتطلب زمنًا نسأل الله تعالى أن يجعله قصيرًا، وأن يُعيننا جميعًا على مواجهة أنفسنا وتزكيتها بما يقربنا من رياض الصالحين رضي الله تعالى عنهم وعنكم لننعم بحياتهم الطيبة، قال جلَّ وعلا:-
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [سُورَةُ النَّحۡلِ: 97].
وأذكّر جنابكِ الكريم بضرورة السّعي للحصول على السعادة الزوجية، من خلال تشجيعكِ لزوجكِ بالزواج لِنَيْل الذّرية.
والله جلّ ثناؤه أعلم.
وصلّى الله الكريم على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً كثيراً.