10/7/2023
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بارك الله فيكم شيخنا الفاضل وجزاكم عنّا خير الجزاء، ونفع بكم الأمّة سؤالي عن الطلاق شيخي أنا متزوجة منذ ثلاثة أشهر ولست حاملا لكن زوجي لا يحترمني ولا يهتم بي ونحن نعيش في بيت أهل زوجي، ويقلّل من قيمتي أمام أهله، ولا يرحمني، أنا أخدم أهله بدون كلام، ودائما ما يقول لي: عائلتي أهمّ منك، معاملته لي سيئة حتى في العلاقة الزوجية، وأريد الطلاق منه لكنّي أريد نصيحتكم، هل أصبر عليه أم أطلّق منه؟ يعني يا شيخي لا يشعر بمشاعري أبدا، ولا يقضي وقتا طويلا معي، ولا يعطيني حقّي كزوجة، ودائمًا ما يقول لي: أنا نادم من الزواج منك، وبخيل معي لا يشتري لي شيئا، ولو بشيء بسيط.
الاسم: بتول
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأل الله جلّ جلاله لكم التوفيق والسَّداد إنّه سبحانه رؤوف بالعباد.
أبغض الحلال عند الله جلّ وعلا الطلاق، وإنّما شُرّع في حال غدت الحياة الزوجية مستحيلة، ونفدت كلّ محاولات الإصلاح والصبر، فكما لا تنبغي العجلة في الزواج قبل التأكّد من التوافق والرضا بنسبة مقبولة، كذا لا يستحسن الاستعجال في الطلاق بعد أنْ تكوّنت أسرة؛ لأنّ تبعاته ثقيلة في النفس والواقع.
قال الله عزّ شأنه:ـ
{— وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [سورة البقرة: 227].
العبرة في الآية الكريمة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ومن هنا فهم المفسّرون رحمهم الله تعالى منها ضرورة تمحيص النيّة وعدم التسرّع في الطلاق، فقوله جلّ جلاله {وَإِنْ عَزَمُوا} تعني (إنْ صَمَّمُوا قَصْدَهُ، وقوله {فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} أَيْ: فَلْيُرَاقِبُوا اللهَ تَعَالَى عَالِمَيْنِ أَنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ بِنِيَّتِهِمْ فِيهِ) ينظر: تفسير المنار (2/ 293) بتصرّف.
وقال الرحمة المهداة صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:ـ
(أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ) الإمام الترمذي رحمه الله عزّ وجلّ.
أمّا ما تفضّلت به من صور الإضرار فلا شكّ أنّها مرفوضة في شريعتنا الغرّاء، ولا ينبغي أنْ تصدر من أيّ زوج فضلا عن كونه مسلمًا، ولقد أسهبت سابقًا في الحديث عن هذه الموضوعات، وذكرت أسبابها فأرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (2511، 2679، 3020) في هذا الموقع المبارك.
أمّا فيما يتعلّق بواجبات الزوج تجاه زوجته فينبغي الرجوع إلى جواب السؤالين المرقمين (2404، 2821) في هذا الموقع الميمون.
وأوصي جنابك باستشارة أهل الفضل والعلم من أهلك ومعارفك، وأنْ يُساعدوك في نصيحة زوجكِ وبيان مقومات نجاح الأسرة وسُبل المحافظة عليها.
قال الحق سبحانه مخاطبًا حضرة خاتم النبيّين عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين، وهو مَنْ هو فقال:-
{— وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [سورة آل عمران عليهم السلام: 159].
وقال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(مَا خَابَ مَنِ اسْتَخَارَ، وَلَا نَدِمَ مَنِ اسْتَشَارَ، وَلَا عَالَ مَنِ اقْتَصَدَ) الإمام الطبراني رحمه الله جلّ وعلا.
كما أنصحكِ بالتواصل مع لجنة خدمة السالكات للإفادة من خبراتهم الشرعية والاجتماعية.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.