13/1/2024
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
سيدي الكريم أطال الله عزّ وجلّ في عمركم ورفع درجاتكم ووهبنا وإياكم رؤية النّبيّ الكريم عليه أفضل الصلاة وأتمّ التسليم وعلى آله وأصحابه ومَن والاه أجمعين.
أما بعد فسؤال خادمكم لحضرتكم هو:-
هل إذا ترك السالك المريد ورده فيجب عليه تجديد العهد مع حضرة شيخه؟ أم يتوب على ما خالف العهد الذي عاهد الله عزّ وجلّ عليه وعاهد شيخه؟.
وصلّى الله وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد وعلى آله وأصحابه ومّن والاه.
الاسم:- سائل
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكرا جزيلا على تعلّقك المبارك بهذا الموقع الطيّب، ودعواتك الكريمة، وأسأله جلّ في علاه أنْ يوفقك لكلّ خَيْر، ويدفع عنك كلّ ضَيْر، إنّه سبحانه قريب مجيب.
مِن مُوجِبات نقض العهد بالنسبة للسالك ترك الأوراد، وهذا يقتضي التوبة والقضاء بحسب الاستطاعة، ولا حاجة إلى تجديد العهد بل يُستحب ذلك كلما تيسر حضور مجالس منح العهد للسالكين الجدد.
أسأل الله سبحانه أنْ يُديم على جميع المسلمين نعمة وجود السادة المرشدين رضي الله تعالى عنهم وعنكم ونفعنا بأرواحهم الشريفة في الدنيا والبرزخ والآخرة فهم أبواب مُشرعة إلى قلب الرحمة المهداة سيّدنا وحبيبنا محمّد صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
لقد أمر الله جلّ جلاله وعمّ نواله بالوفاء بالوعد والعهد، سواء كان ذلك مع الله عزّ وجلّ أو مع الخلق.
قال سبحانه:-
{— وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} [سورة الإسراء: 34].
وقال جلّ في علاه:-
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ —} [سورة المائدة: 1].
إنّ نقض العهد معصية كبيرة تُوجبُ التوبة.
قال عزّ من قائل:-
{وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [سورة النحل: 91].
وللاطلاع على أهمية العهد، وضرورة الوفاء به وأثر ذلك في حياة السالك أرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (1710، 769، 671) في هذا الموقع المبارك.
والإنسان إذا غَفَل ووقع في الإثم والمعصية فلا يَيْأس ولا يَقنَط مِنْ رحمة الله تبارك اسمه قال جلّ في علاه:ـ
{ وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا} [سورة النساء:110].
وقال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:ـ
(كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ) الإمام الترمذي رحمه العليّ جلّ جلاله.
والتقصير في أداء الأوراد في وقتها مِن موجبات نقض العهد لا يستوجب تجديد العهد لكن تجديده مستحبٌ إذا تيسر ذلك حال منح العهد للسالكين الجدد، وهذا ما يحصل بفضل الله تعالى بين فترة وأخرى.
ويجب قضاء تلك الأوراد لأنها واجبة في حق السالك، الذي ينبغي أنْ يجتهد في معرفة عدد الأيام التي ترك فيها الأوراد – على نحو تقريبي – إذا كانت أيام الترك كثيرة ليتمكن من قضائها بالتتابع.
ولمزيد فائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (455) في هذا الموقع الكريم.
والله عزّ شأنه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.