28/7/2025
نص السؤال:
السلام عليكم شيخنا وسيدنا ومربينا الفاضل، كيف حال حضرتكم عساكم بخير تحية طيبة وبعد:
سيدي سؤالي هو:-
هل يأثم من لم يتواصل مع والديه؟ علماً بأنهم هم مَن تركوا وصل ذريتهم منذ الصغر، كلاهما قد تزوجا وعاشا حياتهم، وبعد مدة تطلقا مرة أخرى، وعند بلوغ ذريتهم ذهبوا للسكن مع والدهم لفترة وبدأ يعاملهم بسوء وتسلّط، وتجاوز لحدود الشرع الشريف حتى خرجوا مِن داره وطلب منهم ألا يتواصلوا معه أبداً، ولا حتى بالهاتف والناس بدأت تلومهم بعدم الوصل والقطيعة وهم ليسوا السبب وجدوا أنفسهم في هذه الحياة بلا سند وعندما يخبرون الناس بأن والدَيْهم لهم حياتهم الخاصة؛ الوالدة تركتهم منذ الصغر لا تعلم عنهم شيء وتزوجت مرة أخرى والوالد كذلك إلا أنهم لا يخبرونهم بالقسوة وسوء المعاملة بغير وجه الحق، علماً يا سيدي أنهم لم يخبروا الناس بذلك خوفاً على سمعتهم هل يلامون وما رأي الشرع الشريف بذلك؟ جزاكم الله كل خير ونفعنا الله بعلمكم و حفظكم الله وإيدكم وأطال لنا في أعماركم.
الاسم: سائل
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأل الله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه رؤوف بالعباد.
لا يجوز بأي حال مقاطعة الوالدين، وينبغي التواصل معهما قدر الإمكان، وأحوال الإنسان ليست ثابتة فقد يأتي وقت يستجيب فيه للنصيحة ويكون مؤهلًا للتوبة والصلاح.
قال الله تعالى:-
{وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ* وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [سُورَةُ لقمان: 14-15].
في ظِلال هدايات الآيتين المباركتين ينبغي للمسلم مجاهدة نفسه في مصاحبة والديه بالمعروف قدر الاستطاعة، ومواصلتهما على الرغم مما يبدو منهما مِن هجر وقسوة ومخالفات؛ فالأمومة والأبوة مقامان عظيمان لا ينسلبان عَن الوالدين بما يصدر منهما مِن أخطاء ومخالفات حتى وإن كان ذلك مجاهدتهما لإخراج ذريتهما من نور التوحيد إلى ظلمات الشرك عياذًا بالله تعالى.
ولمزيد اطلاع حول تعامل الأبناء مع الوالدين أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (3084) وما أحيل فيه من أسئلة في هذا الموقع المبارك.
ومما ينبغي ذكره هنا بيان مسؤولية الآباء تجاه أبنائهم، قال الله جلّ جلاله:-
{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ-} [سُورَةُ النِّسَاءِ:11].
وقال الرحمة المهداة صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:-
(أَلاَ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا، وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلاَ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) الإمام البخاري رحمه الباري جلّ جلاله.
ولقد أسهبتُ في بيان حقوق الأبناء على الأباء فأرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (2832، 1851، 946) في هذا الموقع الميمون.
ومن مسؤولية الوالدين مراعاة الأسرة والمحافظة عليها من التفكك والضياع؛ والطلاق مظنة تلك المفاسد، ولمزيد فائدة واطلاع حول أضرار الطلاق أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2679) وما أحيل فيه من أسئلة في هذا الموقع الكريم.
والله عزّ وجلّ أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً