1/9/2026

نَصُّ السُّؤَالِ:-

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ سَيِّدِي.

أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ تَكُونَ بِخَيْرٍ. سَيِّدِي، أَنَا أَوَّلًا أَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى وَأَشْكُرُهُ، وَأَقُولُ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرَ الْجَزَاءِ عَلَى مَا تُقَدِّمُهُ لَنَا.

بَعْدَ هَذَا سَيِّدِي: أَنَا مُنْذُ فَتْرَةٍ، بِفَضْلٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَعَوْنِهِ، أَذْكُرُهُ بِـ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ».

فَسُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ! أَرَى النَّاسَ بَعِيدَةً عَنِ التَّوْحِيدِ، وَكَأَنَّهَا حَفِظَتْ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) وَنَسِيَتْ مَعْنَى (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ). يَا سَيِّدِي، إِنِّي حَزِينَةٌ عَلَيْهِمْ، وَلَا أَعْلَمُ مَاذَا أَفْعَلُ لَهُمْ؛ فَإِنَّ النَّفْسَ الْأَمَّارَةَ بِالسُّوءِ وَالشَّيْطَانَ أَنْسَوْهُمْ مَعْنَى (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)، وَكَيْفَ نَعِيشُ بِـ(لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ).

فَبَاتَ النَّاسُ يَظُنُّونَ أَنَّ الرَّازِقَ هُوَ مُدِيرُ الشَّرِكَةِ، وَأَنَّهُمْ مَنْ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرَّهُمْ وَنَفْعَهُمْ، وَنَسُوا أَنَّ الرَّزَّاقَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى. هُمْ يُصَلُّونَ يَا سَيِّدِي وَيَعْرِفُونَ اللَّهَ تَعَالَى، لَكِنْ مَا رَأَيْتُهُ أَنَّ الدُّنْيَا فِي الْقَلْبِ، وَلَا يَعْرِفُونَ كَيْفَ يَعِيشُونَ مَعَ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ).

وَنَسُوا حَتَّى أَنَّ الشَّيْطَانَ عَدُوٌّ لَهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، وَنَسُوا أَنَّ سَيِّدَنَا وَطَبِيبَ قُلُوبِنَا وَرَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ هَذَا الذِّكْرَ الْعَظِيمَ حِرْزٌ لَهُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَنَسُوا أَنَّ الشَّيْطَانَ تَوَعَّدَ لَهُمْ أَنَّهُ سَيَقْعُدُ لَهُمْ الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ؛ فَكَيْفَ لَهُمْ أَنْ يَأْمَنُوا مَكْرَهُ وَمَكَائِدَهُ؟ وَيَوْمَ الْحِسَابِ سَيَقُولُ لَهُمْ: ﴿فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ﴾.

وَأَتَمَنَّى أَنْ يَعُودَ النَّاسُ الْآنَ جَمِيعُهُمْ إِلَى (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)، وَيَعِيشُوا بِـ(لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)؛ لِيَعْلَمُوا أَنْ لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إِلَّا اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ وَعَمَّ نَوَالُهُ.

 

الاسم: سائلة

 

الرَدُّ:-

وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.

شُكْرًا جَزِيلًا عَلَى تَعَلُّقِكُمْ الْمُبَارَكِ بِهَذَا الْمَوْقِعِ الطَّيِّبِ، وَدَعَوَاتِكُمُ الْكَرِيمَةِ، وَأَسْأَلُ اللَّهَ جَلَّ فِي عُلَاهُ أَنْ يُوَفِّقَكُمْ لِكُلِّ خَيْرٍ، وَيَدْفَعَ عَنْكُمْ كُلَّ ضَيْرٍ، إِنَّهُ سُبْحَانَهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ.

الْجَوَابُ بِاخْتِصَارٍ:-

مَا تَجِدُونَهُ مِنَ الْحِرْصِ عَلَى أَنْ يَعِيشَ النَّاسُ حَقِيقَةَ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) أَمْرٌ مَحْمُودٌ، وَهُوَ مِنْ مَحَبَّةِ الْخَيْرِ لِلْمُسْلِمِينَ.

لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَقْرُونًا بِالرَّحْمَةِ، وَحُسْنِ الظَّنِّ بِالْمُؤْمِنِينَ، وَالدَّعْوَةِ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، مَعَ الِانْشِغَالِ بِإِصْلَاحِ النَّفْسِ أَوَّلًا؛ فَإِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ.

 

التَّفْصِيلِ:-

فِي الْبَدْءِ أَنْصَحُ جَنَابَكُمْ  إِنْ كُنْتِ سَالِكَةً أَنْ تَلْتَزِمِي بِالأَوْرَادِ الَّتِي عَاهَدْتِ مُرْشِدَكِ عَلَيْهَا، وَالَّتِي تَمَّ بَيَانُهَا فِي جَوَابِ السُّؤَالِ ذِي الرَّقْمِ (1970)، فَأَرْجُو مُرَاجَعَتَهُ، وَمَا أُحِيلَ فِيهِ مِنْ أَسْئِلَةٍ فِي هَذَا الْمَوْقِعِ الْمُبَارَكِ.

وَعَلَيْهِ، فَلَا يَنْبَغِي لِلسَّالِكِ أَنْ يَتَّخِذَ لِنَفْسِهِ وِرْدًا دُونَ تَوْجِيهِ مُرْشِدِهِ. أَمَّا مُطْلَقُ الذِّكْرِ بِلَفْظِ:

(لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).

فَهُوَ مَنْدُوبٌ؛ لِمَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وعلى آله وصحبه الكرام فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ:-

(مَنْ قَالَ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؛ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ سَائِرَ يَوْمِهِ إِلَى اللَّيْلِ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا أَتَى بِهِ إِلَّا مَنْ قَالَ أَكْثَرَ) الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ الباريُ تَعَالَى.

وَمِنْ صِيغَةِ السُّؤَالِ يَتَبَيَّنُ مَدَى حِرْصِكُمْ عَلَى الْأُمَّةِ، وَرَغْبَتِكُمْ فِي نَهْضَتِهَا وَأَوْبَتِهَا إِلَى اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ، وَهَذَا دَلِيلُ صِدْقِكُمْ وَرَحْمَتِكُمُ الْمَوْرُوثَةِ مِنْ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، الَّذِي خَاطَبَهُ رَبُّهُ جَلَّ وَعَلَا بِقَوْلِهِ:-

{فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} [الْكَهْف: 6].

وَمِنْ وَاجِبِي أَنْ أُقَدِّمَ لِجَنَابِكُمْ نَصِيحَةً، فَأَقُولُ:-

هَوِّنِي عَلَى نَفْسِكِ: فَلَيْسَ عَلَيْكِ هُدَى النَّاسِ؛ قَالَ تَبَارَكَ و تَعَالَى:-

{لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ} [الْبَقَرَة: 272].

إِنَّمَا عَلَيْنَا جَمِيعًا النَّصِيحَةُ بِالرَّحْمَةِ وَالْحِكْمَةِ، وَالدَّعْوَةُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، وَبِالأُسْوَةِ الْفَاعِلَةِ الْعَامِلَةِ، قَدْرَ اسْتِطَاعَتِنَا.

وَلِمَزِيدٍ مِنَ الْفَائِدَةِ، أَرْجُو مُرَاجَعَةَ جَوَابِ السُّؤَالِ ذِي الرَّقْمِ (3151)، وَمَا أُحِيلَ فِيهِ مِنْ أَسْئِلَةٍ فِي هَذَا الْمَوْقِعِ الْمَيْمُونِ.

والْحَذَرُ مِنَ الْكِبْرِ وَازْدِرَاءِ الْخَلْقِ: قَدْ يَتَسَلَّلُ الشَّيْطَانُ إِلَى نَفْسِ الْإِنْسَانِ، فَيَجْعَلُهُ يَزْدَرِي النَّاسَ، وَيَرَى أَنَّهُمْ هَلْكَى، وَأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُمْ، وَهَذَا مَنْزَلَقٌ خَطِيرٌ يَسْقُطُ فِيهِ الْمَرْءُ مِنْ عَيْنِ اللَّهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ، وَيُخْشَى عَلَى صَاحِبِهِ مِنَ الزَّيْغِ وَالنَّكُولِ، لَا قَدَّرَ اللَّهُ تَعَالَى؛ قَالَ الرَّحْمَةُ الْمُهْدَاةُ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ:

(إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: هَلَكَ النَّاسُ؛ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ) الْإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ رَحِمَهُ المعبود تَعَالَى.

أَمَّا مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنْ اعْتِقَادِ بَعْضِ النَّاسِ أَنَّ مُدِيرَ الشَّرِكَةِ أَوْ صَاحِبَ الْعَمَلِ هُوَ الَّذِي يَرْزُقُهُمْ، فَهَذَا مِنَ الْأَخْطَاءِ الَّتِي يَنْبَغِي تَصْحِيحُهَا.

فَالْمُؤْمِنُ يَعْلَمُ يَقِينًا أَنَّ الرَّزَّاقَ هُوَ اللَّهُ  تَبَارَكَ وتَعَالَى وَحْدَهُ، وَأَنَّ الْخَلْقَ جَمِيعًا لَيْسُوا إِلَّا أَسْبَابًا سَخَّرَهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ، يُجْرِي عَلَى أَيْدِيهَا أَرْزَاقَ عِبَادِهِ.

فَمُدِيرُ الشَّرِكَةِ لَا يَمْلِكُ أَنْ يَمْنَحَ أَحَدًا رِزْقًا لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا لَهُ، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْنَعَ عَنْهُ مَا قَدَّرَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ لَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ سَبَبٌ مِنَ الْأَسْبَابِ، وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وتَعَالَى لَصَرَفَ الرِّزْقَ إِلَى الْعَبْدِ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ؛ قَالَ اللَّهُ  تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

{وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} [الذَّارِيَات: 22].

وَقَالَ عزَّ شأنُهُ:-

{وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [سيِّدُنا هُود عليه السلام: 6].

وَكَذَلِكَ لَا يَمْلِكُ أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا اسْتِقْلَالًا، وَإِنَّمَا الْأَمْرُ كُلُّهُ لِلَّهِ تَعَالَى؛ قَالَ سُبْحَانَهُ:

{وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الْأَنْعَام: 17].

لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَيْضًا أَنَّ الْأَخْذَ بِالْأَسْبَابِ مِنْ تَمَامِ التَّوَكُّلِ؛ فَيُحْسِنُ الْإِنْسَانُ إِلَى صَاحِبِ الْعَمَلِ، وَيُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ مِنَ الْأَمَانَةِ وَالْإِتْقَانِ، امْتِثَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى:-

{وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} [التَّوْبَة: 105].

مَعَ اعْتِقَادٍ جَازِمٍ بِأَنَّ النَّفْعَ وَالضَّرَّ، وَالْعَطَاءَ وَالْمَنْعَ، وَالرِّزْقَ كُلَّهُ بِيَدِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَعَمَّ نَوَالُهُ وَحْدَهُ، فَلَا يَتَعَلَّقُ الْقَلْبُ إِلَّا بِهِ سُبْحَانَهُ.

وَقَدْ قَالَ سَيّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ:-

(لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ؛ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ: تَغْدُو خِمَاصًا، وَتَرُوحُ بِطَانًا) الْإِمَامُ أَحْمَدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانٌ عَظِيمٌ أَنَّ التَّوَكُّلَ الصَّادِقَ يَجْمَعُ بَيْنَ اعْتِمَادِ الْقَلْبِ عَلَى اللَّهِ جلَّ جلالُهُ وعمَّ نوالُهُ، وَبَيْنَ السَّعْيِ وَالْأَخْذِ بِالْأَسْبَابِ، كَمَا تَفْعَلُ الطُّيُورُ الَّتِي تَخْرُجُ فِي طَلَبِ رِزْقِهَا ثُمَّ تَعُودُ وَقَدْ رَزَقَهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

وَلِمَزِيدِ اطِّلَاعٍ حَوْلَ اتِّخَاذِ الْأَسْبَابِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ عزَّ وجلّ، أَرْجُو مُرَاجَعَةَ أَجْوِبَةِ الْأَسْئِلَةِ الْمُرَقَّمَةِ:- (168، 1399، 2403)، وَمَا أُحِيلَ فِيهَا مِنْ أَسْئِلَةٍ فِي هَذَا الْمَوْقِعِ الْمُبَارَكِ.

وَلَا رَيْبَ أَنَّ كَلِمَةَ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) هِيَ أَعْظَمُ كَلِمَةٍ، وَهِيَ أَصْلُ الدِّينِ وَأَسَاسُ النَّجَاةِ، وَلَيْسَتْ أَلْفَاظًا تُؤَدَّى بِاللِّسَانِ فَحَسْبُ، بَلْ لَهَا آثَارُهَا فِي الْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ؛ فَمَنْ حَقَّقَهَا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْخَالِقُ، وَالرَّازِقُ، وَالْمُدَبِّرُ، وَأَنَّهُ لَا نَافِعَ وَلَا ضَارَّ عَلَى الْحَقِيقَةِ إِلَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ، مَعَ الْأَخْذِ بِالْأَسْبَابِ الَّتِي أَمَرَ بِهَا شَرْعًا.

وَمَعَ ذَلِكَ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْكَمَ عَلَى النَّاسِ عُمُومًا بِأَنَّهُمْ قَدْ نَسُوا مَعْنَى التَّوْحِيدِ أَوْ ابْتَعَدُوا عَنْهُ؛ فَإِنَّ أَحْوَالَ النَّاسِ مُتَفَاوِتَةٌ، وَفِيهِمُ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ، وَلَا تَزَالُ هَذِهِ الْأُمَّةُ بِخَيْرٍ، وَفِيهَا مَنْ يُعَظِّمُ اللَّهَ تَعَالَى، وَيُخْلِصُ لَهُ الْعِبَادَةَ، وَيُجَاهِدُ نَفْسَهُ عَلَى طَاعَتِهِ.

وَإِذَا رَأَى الْمُسْلِمُ تَقْصِيرًا أَوْ غَفْلَةً عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ، فَلْيَكُنْ ذَلِكَ بَاعِثًا لَهُ عَلَى دَعْوَتِهِمْ بِرِفْقٍ، وَتَعْلِيمِهِمْ بِالْحِكْمَةِ، وَالدُّعَاءِ لَهُمْ بِالْهِدَايَةِ، لَا بِالْيَأْسِ مِنْهُمْ أَوْ الْقَسْوَةِ عَلَيْهِمْ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وصحبه وَسَلَّمَ كَانَ رَحِيمًا بِأُمَّتِهِ، حَرِيصًا عَلَى هِدَايَتِهِمْ، صَابِرًا عَلَى تَعْلِيمِهِمْ.

أَسْأَلُ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ أَنْ يَرْزُقَكُمُ الثَّبَاتَ وَالْإِخْلَاصَ، وَأَنْ يُوَفِّقَكُمْ لِلْإِكْثَارِ مِنَ الدُّعَاءِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ يُحْيِيَ قُلُوبَهُمْ بِالْإِيمَانِ، وَيَجْعَلَنَا وَإِيَّاهُمْ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ الصَّادِقِ.

وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

وَصَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.