16/7/2026

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

حفظك الله ورعاك وأطال عمرك بطاعته سيدي ومرشدي الفاضل بعد الصلاة والسلام على سيدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين..

عندي سؤال شغل بالي كثيراً، عند أخذ البيعة لم أتمكن مِن سماع كل ما قلته لكوني عندي مشكلة في السمع، لذا رددت بعدك فقط (أبايعك على ذلك) ووقتها حزنت كثيراً خشيت أن لا أكون قد تم قبولي بهذا الطريق المبارك، هل استمراري بتوجيهاتك والتزامي بالورد يعتبر مخالف؟ أم ينبغي عليّ تجديد العهد؟

 

الاسم: سائل

 

 

الرَّدُّ:-

وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.

شُكْرًا جَزِيلًا عَلَى تَعَلُّقِكِ المُبَارَكِ بِهَذَا المَوْقِعِ الطَّيِّبِ، وَدَعَوَاتِكِ الكَرِيمَةِ، وَأَسْأَلُ اللَّهَ جَلَّ فِي عُلَاهُ أَنْ يُوَفِّقَكِ لِكُلِّ خَيْرٍ، وَيَدْفَعَ عَنْكِ كُلَّ ضَيْرٍ، إِنَّهُ سُبْحَانَهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ.

 

الجَوَابُ بِاخْتِصَارٍ:-

بَيْعَتُكِ مَقْبُولَةٌ بِإِذْنِهِ تَعَالَى؛ فَلَا يَنْبَغِي تَجْدِيدُ العَهْدِ إِلَّا مِنْ بَابِ النَّدْبِ عَلَى وَصْفِ التَّأْكِيدِ لَا عَلَى سَبِيلِ الإِنْشَاءِ وَالتَّأْسِيسِ، وَسَأَذْكُرُ بُنُودَ البَيْعَةِ فِي تَفَاصِيلِ الجَوَابِ؛ فَاسْتَمِرِّي بِأَذْكَارِكِ، وَأَنْصَحُكِ بِالتَّوَاصُلِ مَعَ لَجْنَةِ خِدْمَةِ السَّالِكَاتِ فِي مَشْرُوعِ الوَالِدِ المُبَارَكِ.

 

التَّفْصِيلُ:-

فِي البَدْءِ أُثَمِّنُ حِرْصَكِ عَلَى الخَيْرِ، وَأُبَارِكُ لَكِ هَذِهِ البَيْعَةَ الغَرَّاءَ؛ فَأَخْذُ العَهْدِ عَلَى يَدِ وَرَثَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ، ضَرُورَةٌ أَكَّدَتْ عَلَيْهَا نُصُوصُ الشَّرْعِ الشَّرِيفِ، وَلَقَدْ وَرَدَتْ آيَاتٌ كَرِيمَةٌ كَثِيرَةٌ، وَأَحَادِيثُ نَبَوِيَّةٌ شَرِيفَةٌ عِدَّةٌ تُبَيِّنُ مَكَانَةَ العَهْدِ فِي الشَّرِيعَةِ الغَرَّاءِ، مِنْهَا:-

 

قَوْلُهُ عَزَّ شَأْنُهُ:-

{— وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} [سُورَةُ الإِسْرَاءِ: 34].

 

وَعَنْ سَيِّدِنَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَعَنْكُمْ:-

(مَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا قَالَ: لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ) الإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ المُمَجَّدُ سُبْحَانَهُ.

 

وَلِمَزِيدِ فَائِدَةٍ أَرْجُو مُرَاجَعَةَ جَوَابِ السُّؤَالَيْنِ المُرَقَّمَيْنِ (3289، 2517) وَمَا أُحِيلَ فِيهِمَا مِنْ أَسْئِلَةٍ فِي هَذَا المَوْقِعِ المُبَارَكِ.

وَهَذِهِ البَيْعَةُ تَشْمَلُ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ، قَالَ رَبُّ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ جَلَّ ذِكْرُهُ:-

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [سُورَةُ المُمْتَحَنَةِ: 12].

 

وَيَلْتَزِمُ المُعَاهِدُ بِالوَفَاءِ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ؛ وَلِهَذَا يُوَجِّهُ السَّادَةُ المُرْشِدُونَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَعَنْكُمْ طَالِبِي السُّلُوكِ بِضَرُورَةِ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ قَاعِدَةٌ مَعْقُولَةٌ مِنَ العِلْمِ بِمَعَالِمِ العَمَلِ الرُّوحِيِّ الإِسْلَامِيِّ وَطَبِيعَةِ العَلَاقَةِ الرُّوحِيَّةِ بَيْنَ السَّالِكِ وَشَيْخِهِ وَالبُنُودِ الَّتِي يُعَاهِدُ عَلَيْهَا لِيَكُونَ السَّالِكُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ أَمْرِهِ، وَلِتَكُونَ قَدَمُهُ رَاسِخَةً فِي طَرِيقِهِ لَا تُؤَثِّرُ عَلَيْهِ الشُّبُهَاتُ الَّتِي يُثِيرُهَا قُطَّاعُ الطُّرُقِ، كَمَا يَنْبَغِي لِطَالِبِ السُّلُوكِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَنْشَغِلَ فَتْرَةً مِنَ الزَّمَنِ بِالذِّكْرِ القَلْبِيِّ لِيَنَالَ حَظَّهُ مِنَ الجَانِبِ العَمَلِيِّ الذَّوْقِيِّ؛ وَلِمَزِيدِ فَائِدَةٍ أَرْجُو مُرَاجَعَةَ أَجْوِبَةِ الأَسْئِلَةِ المُرَقَّمَةِ (1625، 2534، 2800) وَمَا أُحِيلَ فِيهَا مِنْ أَسْئِلَةٍ فِي هَذَا المَوْقِعِ المَيْمُونِ.

 

وَالفَقَرَاتُ المَذْكُورَةُ فِي البَيْعَةِ هِيَ الآتِيَةُ:-

 

١- الِاعْتِصَامُ بِالشَّرِيعَةِ الغَرَّاءِ، شَرِيعَةِ خَاتِمِ الأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا قَدْرَ المُسْتَطَاعِ.

 

وَمَعْنَى الفَقْرَةِ: أَنْ يَلْتَزِمَ المُسْلِمُ بِعَمَلِ الجَوَارِحِ وَعَمَلِ القُلُوبِ، فَمَثَلًا: الصَّلَاةُ فِيهَا أَعْمَالٌ ظَاهِرَةٌ هِيَ حَرَكَاتُ الجَوَارِحِ كَالقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَفِيهَا أَعْمَالٌ بَاطِنَةٌ هِيَ مِنْ أَعْمَالِ القُلُوبِ مِثْلُ اسْتِحْضَارِ النِّيَّةِ وَالإِخْلَاصِ وَالخُشُوعِ، وَبِعَمَلِ الجَوَارِحِ وَالقَلْبِ يَكُونُ العَمَلُ بِإِذْنِهِ تَعَالَى مَقْبُولًا نَافِعًا لِصَاحِبِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.

 

٢- نَقْلُ الخَيْرِ لِلْغَيْرِ قَدْرَ المُسْتَطَاعِ.

وَلِخَادِمِكُمْ – وَالحَمْدُ لِلَّهِ جَلَّ فِي عُلَاهُ – لِقَاءَاتٌ مُتَوَاصِلَةٌ مَعَ السَّالِكِينَ وَالسَّالِكَاتِ، يَحْصُلُ فِي بَعْضِهَا مَرَاسِيمُ إِعْطَاءِ السُّلُوكِ، خَاصَّةً فِي جَامِعَيِ الإِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَعَنْكُمْ بِبَغْدَادَ، وَجَامِعِ الحَاجِّ جَعْفَر مِيرَان بِك حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَرْبِيلَ، وَلِظُرُوفِ النِّسَاءِ الخَاصَّةِ أَسْتَثْنِيهِنَّ أَحْيَانًا، وَأَتَشَرَّفُ بِمُبَايَعَتِهِنَّ كُلَّمَا سَنَحَتْ فُرْصَةُ اللِّقَاءِ؛ وَلَكِ حِينَئِذٍ أَنْ تُجَدِّدِي البَيْعَةَ نَدْبًا عَلَى سَبِيلِ التَّأْكِيدِ.

كَمَا سَيَتِمُّ بِإِذْنِهِ تَعَالَى كِتَابَةُ صِيغَةِ العَهْدِ وَبُنُودِهِ المُبَارَكَةِ ثُمَّ نَشْرُهَا بِلُغَاتٍ عِدَّةٍ، يَطَّلِعُ عَلَيْهِ طَالِبِي السُّلُوكِ – كُلٌّ بِحَسَبِ لِسَانِهِ وَلُغَتِهِ – لِيَكُونُوا عَلَى دِرَايَةٍ بِمَا سَيُعَاهِدُونَ عَلَيْهِ قَبْلَ تَشَرُّفِهِمْ بِهَذِهِ الشَّعِيرَةِ العَظِيمَةِ.

 

وَفَّقَكُمُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا وَنَفَعَ بِكُمْ.

 

وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ.

 

وَصَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.