19/9/2026
نص السؤال:
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَوْلَانَا رَسُولِ اللَّهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهَدْيِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلِّمَ يَا رَبَّنَا تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ تعالى وَبَرَكَاتُهُ.
شَيْخَنَا الْفَاضِلَ الْكَرِيمَ، وَفَّقَكُمُ اللَّهُ لِكُلِّ خَيْرٍ بِجَاهِ حَضْرَةِ مَوْلَانَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِنِّي أَحَدُ السَّالِكِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فِي سُلُوكِ نَهْجِ مَوْلَانَا خَاتَمِ النَّبِيِّينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَكِنْ حَدَثَتْ مَعِي بَعْضُ السُّلُوكِيَّاتِ الَّتِي أَسْأَلُ جَنَابَكُمُ الْكَرِيمَ عَنْهَا: هَلْ أَنَا لَازِلْتُ مَعَ طَرِيقِ السُّلُوكِ الرُّوحِيِّ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مُسْتَمِرٌّ مَعَ السَّيْرِ إِلَى اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَعَمَّ نَوَالُهُ؟ مِنْ ضِمْنِ هَذِهِ السُّلُوكِيَّاتِ عَدَمُ الْتِزَامِي بِالْأَوْرَادِ الْمُكَلَّفِ بِهَا فِي طَرِيقِ السُّلُوكِ، لَدَيَّ بَعْضُ الْأَمْرَاضِ الْقَلْبِيَّةِ الَّتِي تَجْعَلُنِي لَا أُصَدِّقُ طَرِيقَ السُّلُوكِ إِلَى اللَّهِ وَكَثْرَةُ شَكِّي بِالْمُرْشِدِينَ الْكَامِلِينَ تَارَةً، وَأَبْحَثُ عَنْ سُلُوكٍ فِي طُرُقٍ أُخْرَى تَارَةً، وَإِذَا ذَهَبْتُ لَا أَجِدُ مَا يُرِيحُ النَّفْسَ فَأَرْجِعُ إِلَى حَالِي وَكَأَنِّي تَائِهٌ فِي طَرِيقٍ لَا سَاحِلَ لَهُ. فَيَا شَيْخِي، إِنِّي أَلْتَجِئُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِكُمْ بِأَنْ تَتَوَجَّهُوا إِلَيْنَا بِقُلُوبِكُمْ الَّتِي اتِّصَالُهَا بِحَضْرَةِ مَوْلَانَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ تُزِيلُوا عَنَّا هَذِهِ الْأَوْهَامَ وَالشُّكُوكَ، فَإِنِّي يَا شَيْخِي تَائِهٌ لَا أَعْرِفُ مَاذَا أَعْمَلُ، أَرْشِدُونَا بَارَكَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى.
سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأُصَلِّي وَأُسَلِّمُ عَلَى الْمَبْعُوثِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا رَسُولِ اللَّهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ».
الاِسْمُ: صُهَيْب كَاظِم العُكَيْدِيّ
وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.
أَشْكُرُكَ عَلَى زِيَارَةِ هَذَا الْمَوْقِعِ الْمَيْمُونِ، وَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى لَكَ الثَّبَاتَ، وَأَنْ يَرْزُقَكَ الطُّمَأْنِينَةَ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.
عَلَيْكَ بِمُرَاجَعَةِ مَنْهَجِ التَّزْكِيَةِ النَّبَوِيَّةِ الشَّرِيفَةِ فِي هَذَا الْمَوْقِعِ الْكَرِيمِ، بَابِ الذِّكْرِ وَالتَّزْكِيَةِ وَالسُّلُوكِ، وَبِمُجَاهَدَةِ نَفْسِكَ، وَصُحْبَةِ السَّادَةِ الْمُرْشِدِينَ الْكَامِلِينَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَعَنْكُمْ، وَالِالْتِزَامِ بِالْوِرْدِ الْيَوْمِيِّ، وَلَا تَلتفت لِهَذِهِ الشُّكُوكِ.
قَالَ الْحَقُّ عَزَّ شَأْنُهُ:-
{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} [الشَّمْسِ: 7-8].
النَّفْسُ لَهَا فُجُورٌ وَتَقْوَى، وَهِيَ بِحَاجَةٍ إِلَى تَزْكِيَةٍ، وَطُرُقُ التَّزْكِيَةِ مُوَضَّحَةٌ فِي هَذَا الْمَوْقِعِ الْمَيْمُونِ.
وَكَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ سيَّدِنَا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وصحبهِ وَسَلَّمَ:-
(يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ) الْإِمَامُ التِّرْمِذِيُّ رَحِمَهُ الْبَارِي.
وَأَوْصَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وعلى آله وصحبه الكرام سَيِّدَنَا حُصَيْنًا رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ وعنكم:-
(قُلْ: اللَّهُمَّ أَلْهِمْنِي رُشْدِي، وَأَعِذْنِي مِنْ شَرِّ نَفْسِي) الْإِمَامُ التِّرْمِذِيُّ رَحِمَهُ الْمُتَعَالِي.
فَهَذِهِ أَحْوَالٌ تَعْتَرِي النَّفْسَ الْبَشَرِيَّةَ، وَهَذَا مَعْلُومٌ بِقَوْلِ الْحَقِّ تَعَالَى:-
{وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ} [سَيَّدُنَا يُوسُفَ عَلِيهِ السلام: 53].
فَتَأْتِيهِ بِالْأَوْهَامِ وَبِالشُّكُوكِ، وَكَذَلِكَ الآثَامِ، وَبِالْبُعْدِ عَنْ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ الْعُلَمَاءِ الرَّبَّانِيِّينَ الْمُرْشِدِينَ الْمُصْلِحِينَ؛ فَعَلَيْكَ بِصُحْبَتِهِمْ، وَالِانْتِفَاعِ بِهِمْ، وَحُضُورِ مَجَالِسِهِمْ، وَالأَخْذِ عَنْهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ وَرَثَةُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ، بالسَّنَدِ الصَّحِيحِ الموصول، تَطْبِيقِا لقَوْلِ الْحَقِّ عَزَّ وَجَلَّ:-
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التَّوْبَةِ: 119].
وَكَمَا فَعَلَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وعنكم بِصُحْبَتِهِمْ لسيدنا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ،
وَهَذَا فِعْلُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ سَلَفًا وَخَلَفًا إِلَى يَوْمِنَا هَذَا، وَالأَخْذُ عَنْهُمْ وَتَطْبِيقُ مَا يَقُولُونَهُ، وَفِعْلُ الْأَوْرَادِ وَالْوَفَاءُ بِالْعَهْدِ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَعَلَيْكَ أَنْ تُجَاهِدَ نَفْسَكَ كَيْ تَسْتَقِيمَ؛ وَهُوَ حَالُ التَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَعَنْكُمْ أَجْمَعِينَ، لِأَنَّ سُلُوكَ طَرِيقِ الآخِرَةِ بِحَاجَةٍ إِلَى مُجَاهَدَةٍ،
قَالَ عزَّ شَأنُهُ:-
{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [الْعَنَكَبُوتِ: 69].
وَأَنْتَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي دَارِ ابْتِلَاءٍ وَاخْتِبَارٍ، فَعَلَيْكَ بِالْمُجَاهَدَةِ وَالصُّحْبَةِ.
كَمَا أُوصِيكَ يَا وَلَدِي بِالِاسْتِمَاعِ إِلَى مُحَاضَرَاتِ الرُّوحَانِيَّةِ فِي الْإِسْلَامِ، فِي هَذَا الْمَوْقِعِ الْكَرِيمِ.
وَمَوَاصَلَةِ إِخْوَانِكَ مِنَ السَّالِكِينَ؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ قَوِيٌّ بِأَخِيهِ.
لَا تَلففت لِهَذِهِ الْخَوَاطِرِ؛ لِأَنَّهَا مِنَ الشَّيْطَانِ، وَمُقَاوَمَتُهَا مِنَ الْإِيمَانِ، قال تبارك و تعالى:-
{وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأعراف:7].
وَلَقَدْ أَجَبْتُ عَنْ كُلِّ هَذَا مُفَصَّلًا فِي هَذِهِ الْأَسْئِلَةِ: (34، 117 671، 1477، 1654، 2131، 2486، 2671، 2796، 3207، 3209).
هَذَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَصَلَّى اللَّهُ وَبَارَكَ وَسَلَّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِمَامِ طَيْبَةَ والْحَرَمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.