15/1/2026
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
سيدي العزيز الله يحفظكم و يطول عمركم بجاه سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلّم سيدي اعتذر الموضوع الي عندي سؤال فيه جدا حساس لكن لا اعرف الحل ولا أستطيع إخبار أحد من أهلي لا اعرف الحل زوجي مدمن أفلام إباحية سيئة لدرجة وهذا الأمر يؤثر جدا على علاقتنا يطلب مني اعمل عمليات تجميل سيليكون الصدر و تغير بعض أوصاف الجسم و وصل الشعر لا أعرف ماذا أفعل و هل يجوز أن أتبعه و أعمل العمليات لأنها غير ظاهرية لأني ألاقي الحاح منه تكلمت معه و نصحته عن غض البصر لكنه ينزعج مِن أتكلم بالموضوع و يعصب و يغلقه لا اعرف ماذا افعل ارجو النصح لي و جزاكم الله تعالى خيرا.
الاسم: سائلة
وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.
سُرِرْتُ بِتَوَاصُلِكُمْ مَعَ هَذَا الْمَوْقِعِ الْمَيْمُونِ، وَأَسْأَلُ الله جَلَّ جَلَالُهُ لَكُمُ التَّوْفِيقَ وَالسَّدَادَ، إِنَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ.
الزَّوْجَةُ الْعَاقِلَةُ الْمُؤْمِنَةُ تَصْبِرُ عَلَى زَوْجِهَا الْمُتَلَبِّسِ بِالشَّهَوَاتِ الْمُحَرَّمَةِ، وَتَتَلَطَّفُ مَعَهُ بِالنَّصِيحَةِ، كَمَا وَتَتَعَهَّدُ نَفْسَهَا بِحُسْنِ صُحْبَتِهِ بِإِظْهَارِ كُلِّ مَا هُوَ جَمِيلٌ وَطَيِّبٌ مِنْ كَلَامِهَا وَمَظْهَرِهَا وَإِزَالَةِ كُلِّ مَا هُوَ قَبِيحٌ وَمُنَفِّرٌ مِنْهَا عَلَى وَفْقِ ضَوَابِطِ الشَّرْعِ الشَّرِيفِ.
قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ:-
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [سُورَةُ الرُّومِ: 21].
وَمِنْ مُقْتَضَيَاتِ الرَّحْمَةِ أَنْ تَصْبِرَ الزَّوْجَةُ عَلَى زَوْجِهَا الْعَاصِي وَأَلَّا تَكُونَ عَوْنًا لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِ بَلْ تَتَلَطَّفُ مَعَهُ
بِالنَّصِيحَةِ الْحَكِيمَةِ الَّتِي تَجْعَلُهُ يَنْدَمُ عَلَى أَفْعَالِهِ الْقَبِيحَةِ الْمُنَافِيَةِ لِهَدَايَاتِ الشَّرِيعَةِ الْغَرَّاءِ، الْجَالِبَةِ لِشُؤْمِ الْفَقْرِ
وَالظُّلُمَاتِ وَغَضَبِ رَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتِ جَلَّ وَعَلا.
وَلِمَزِيدِ اطِّلَاعٍ حَوْلَ آثَارِ النَّظَرِ الْمُحَرَّمِ أَرْجُو مُرَاجَعَةَ جَوَابِ السُّؤَالِ المُرَقَّمِ (1288) فِي هَذَا الْمَوْقِعِ الأَغَرِّ.
وَمِمَّا يَنْبَغِي عَلَى الزَّوْجَةِ الصَّاحِبَةِ الْوَفِيَّةِ أَنْ تُوَضِّحَ لِزَوْجِهَا حُكْمَ مُشَاهَدَةِ الْأَفْلَامِ وَالصُّوَرِ الْمُحَرَّمَةِ.
وَقَدْ بَيَّنتُ ذَلِكَ فِي جَوَابِ السُّؤَالَيْنِ الْمُرَقَّمَيْنِ (3324، 2272) وَمَا أُحِيلَ فِيهِمَا مِنْ أَسْئِلَةٍ فِي هَذَا الْمَوْقِعِ الْكَرِيمِ
فَأَرْجُو الْمُرَاجَعَةَ وَالِاطِّلَاعَ.
وَمِمَّا يَجِبُ أَنْ تَفْعَلَهُ الزَّوْجَةُ الْعَاقِلَةُ تَهْيِئَةُ أَسْبَابِ التَّوْبَةِ لِزَوْجِهَا، وَتُمَهِّدُ ذَلِكَ لَهُ وَتُعِينُهُ عَلَيْهِ، وَلَقَدْ أَسْهَبْتُ فِي بَيَانِ
ذَلِكَ فِي جَوَابِ السُّؤَالِ المُرَقَّمِ (1643) فِي هَذَا الْمَوْقِعِ الْمَيْمُونِ فَأَرْجُو مُرَاجَعَتَهُ بِعِنَايَةٍ.
وَ يُسْتَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَا تَقَدَّمَ فِي دَائِرَةِ الصَّبْرِ وَالْحِكْمَةِ وَاللُّطْفِ، وَلَقَدْ شَرَحْتُ كَيْفِيَّةَ تَعَامُلِ الزَّوْجَةِ مَعَ زَوْجِهَا
الْعَاصِي فِي أجْوبَة الْأَسْئِلَةِ الْمُرَقَّمَةِ (3173، 1828، 514) فِي هَذَا الْمَوْقِعِ الْمُبَارَكِ.
وَمِمَّا يُعِينُ الزَّوْجَ عَلَى الْعِفَّةِ حُسْنُ تَبَعُّلِهَا لِزَوْجِهَا؛ فَعَنِ السَّيِّدَةِ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا وعنكم:-
(أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَقَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، إِنِّي وَافِدَةُ النِّسَاءِ إِلَيْكَ، وَاعْلَمْ – نَفْسِي لَكَ الْفِدَاءُ – أَمَا إِنَّهُ مَا مِنِ امْرَأَةٍ كَائِنَةٍ فِي شَرْقٍ وَلَا غَرْبٍ سَمِعَتْ بِمَخْرَجِي هَذَا أَوْ لَمْ تَسْمَعْ إِلَّا وَهِيَ عَلَى مِثْلِ رَأْيِي، إِنَّ اللَّهَ بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَآَمَنَّا بِكَ وَبِإِلَاهِكَ الَّذِي أَرْسَلَكَ، وَإِنَّا مَعْشَرَ النِّسَاءِ مَحْصُورَاتٌ مَقْصُورَاتٌ، قَوَاعِدُ بُيُوتِكُمْ، وَمَقْضَى شَهَوَاتِكُمْ، وَحَامِلَاتُ أَوْلَادِكُمْ، وَإِنَّكُمْ مَعَاشِرَ الرِّجَالِ فُضِّلْتُمْ عَلَيْنَا بِالْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ، وَعِيَادَةِ الْمَرْضَى، وَشُهُودِ الْجَنَائِزِ، وَالْحَجِّ بَعْدَ الْحَجِّ، وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ إِذَا أُخْرِجَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا وَمُرَابِطًا حَفِظْنَا لَكُمْ أَمْوَالَكُمْ، وَغَزَلْنَا لَكُمْ أَثْوَابًا، وَرَبَّيْنَا لَكُمْ أَوْلَادَكُمْ، فَمَا نُشَارِكُكُمْ فِي الْأَجْرِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَصْحَابِهِ بِوَجْهِهِ كُلِّهِ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ سَمِعْتُمْ مَقَالَةَ امْرَأَةٍ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْ مَسْأَلَتِهَا فِي أَمْرِ دِينِهَا مِنْ هَذِهِ؟ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا ظَنَنَّا أَنَّ امْرَأَةً تَهْتَدِي إِلَى مِثْلِ هَذَا، فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ لَهَا: انْصَرِفِي أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ، وَأَعْلِمِي مَنْ خَلْفَكِ مِنَ النِّسَاءِ أَنَّ حُسْنَ تَبَعُّلِ إِحْدَاكُنَّ لِزَوْجِهَا، وَطَلَبَهَا مَرْضَاتِهِ، وَاتِّبَاعَهَا مُوَافَقَتَهُ تَعْدِلُ ذَلِكَ كُلَّهُ. قَالَ: فَأَدْبَرَتِ الْمَرْأَةُ وَهِيَ تُهَلِّلُ وَتُكَبِّرُ اسْتِبْشَارًا) الْإِمَامُ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.
وَمِنْ حُسْنِ التَّبَعُّلِ إِظْهَارُ كُلِّ مَا هُوَ جَمِيلٌ وَسَتْرُ وَإِزَالَةُ كُلِّ مَا هُوَ قَبِيحٌ.
وَلِمَزِيدِ بَيَانٍ حَوْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَرْجُو مُرَاجَعَةَ أجْوِبَة الْأَسْئِلَةِ الْمُرَقَّمَةِ (2581، 2504، 984) فِي هَذَا الْمَوْقِعِ الزَّاهِر.
وَإِذَا كَانَ فِي الزَّوْجَةِ شَيْءٌ قَبِيحٌ تَسْتَقْذِرُهُ أَوْ تَكْرَهُهُ الْفِطْرَةُ السَّلِيمَةُ فَعَلَيْهَا الْمُبَادَرَةُ بِإِزَالَةِ ذَلِكَ وَلَوْ تَطَلَّبَ ذَلِكَ
تَدَاخُلًا جِرَاحِيًّا مُعَيَّنًا لَكِنْ ضِمْنَ ضَوَابِطِ الشَّرْعِ الشَّرِيفِ الَّذِي بَيَّنْتُهُ فِي أَجْوِبَةِ الْأَسْئِلَةِ الْمُرَقَّمَةِ (3296، 3138، 274) فَأَرْجُو مُرَاجَعَتَهَا فِي هَذَا الْمَوْقِعِ النَّديّ.
وَفَّقَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَنَفَعَ بِكُمْ، وَرَزَقَ زَوْجَكِ وَجَمِيعَ الْعَاصِينَ تَوْبَةً نَصُوحًا إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ.
وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَحْكَمُ وَأَعْلَمُ.
وَصَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَى خَيْرِ مُعَلِّمٍ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.